ما هو عسل المانوكا؟ استخداماته، فوائده، ولماذا يُعد ذا قيمة عالية

Wednesday Jan 28, 2026

عند البحث في أقسام الأغذية الصحية، قد تلفت انتباهك عبوات عسل المانوكا بلونها الذهبي وسعرها المرتفع نسبياً. وهذا التميّز له أسبابه. فقد حظي عسل المانوكا بإقبال واسع من المهتمين بالصحة والمتخصصين في المجال الطبي، نظراً لما يتمتع به من خصائص علاجية فريدة تجعله يتجاوز كونه مجرد مُحلٍّ طبيعي.

يستعرض هذا المقال العوامل التي تميّز عسل المانوكا عن أنواع العسل التقليدية، ويشرح الأساس العلمي لنشاطه الاستثنائي المضاد للبكتيريا، ودوره في مكافحة بعض اضطرابات المعدة مثل بكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، إضافةً إلى أفضل الطرق لدمجه في الروتين اليومي لتحقيق أقصى فائدة صحية ممكنة

ما هو عسل المانوكا؟

عسل المانوكا هو عسل أحادي المصدر (Monofloral)، تنتجه النحل من لقاح أزهار شجيرة Leptospermum scoparium المعروفة باسم شجرة المانوكا، والتي تنمو طبيعياً في نيوزيلندا وأجزاء من أستراليا. وعلى الرغم من أن جميع أنواع العسل تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا ناتجة عن بيروكسيد الهيدروجين، إلا أن عسل المانوكا يتميز بنشاط مضاد للبكتيريا غير معتمد على البيروكسيد.

وتُعد هذه الخاصية فريدة من نوعها، إذ تبقى فعّالة ومستقرة حتى عند تعرضها للحرارة والضوء، مما يجعل عسل المانوكا عاملاً علاجياً قوياً وموثوقاً.

أما من حيث المذاق، فيتميّز عسل المانوكا بطعم أقل حلاوة ، مع نكهة عشبية وقوام كثيف، ونهاية خفيفة تميل إلى المرارة.

ما هو MGO في عسل المانوكا؟

يُعد (MGO)ميثيل غليوكسال المركّب العضوي الأساسي المسؤول عن القوة العالية المضادة للبكتيريا في عسل المانوكا. ففي حين تعتمد معظم أنواع العسل على بيروكسيد الهيدروجين لاكتساب خصائصها المضادة للبكتيريا وهي مادة تتفكك بسرعة داخل الجسم يستمد عسل المانوكا فعاليته من مركب MGO.

يتكوّن مركب MGO من مادة ثنائي هيدروكسي الأسيتون (DHA) الموجودة طبيعياً في رحيق أزهار المانوكا. وكلما ارتفعت نسبة MGO في العسل، زادت قوته المضادة للبكتيريا، ويتم توضيح هذه القوة على العبوات من خلال تصنيفMGO .

الفرق بين UMF وMGO

UMF (عامل المانوكا الفريد Unique Manuka Factor) هو نظام تصنيف رسمي تشرف عليه جمعية عسلفي نيوزيلندا، ويُستخدم لتقييم جودة وأصالة عسل المانوكا. يعتمد هذا النظام على قياس ثلاثة مؤشرات رئيسية:

ليبتوسبيرين(Leptosperin): لإثبات المصدر الزهري للعسل

  • DHA:باعتباره المادة الأولية التي يتحوّل منها MGO
  • MGO:لتحديد القوة الفعلية المضادة للبكتيريا

وتُعد تصنيفات مثل UMF 10+ أو 15+ أو 20+ ضمانًا لأن يكون العسل أصليًا، نقيًا، وفعّالًا للاستخدامات العلاجية.

لماذا يُعتبر عسل المانوكا من أغلى أنواع العسل؟

يعود الارتفاع الملحوظ في سعر عسل المانوكا إلى ندرته، وصعوبة ظروف حصاده، وصرامة معايير الجودة المفروضة عليه. إذ لا تزهر شجيرة المانوكا سوى لفترة قصيرة تتراوح بين أسبوعين إلى ستة أسابيع سنوياً، ما يمنح مربّي النحل نافذة زمنية محدودة للغاية لجني العسل.

إضافةً إلى ذلك، تنمو هذه الشجيرات غالباً في مناطق نائية ووعرة من نيوزيلندا، الأمر الذي يستدعي نقل خلايا النحل بواسطة المروحيات أحياناً ، مما يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير. كما يخضع عسل المانوكا الأصلي لفحوصات مستقلة صارمة للحصول على شهادات UMF أو MGO، وذلك لضمان حصول المستهلك على عسل نقي وفعّال، وليس منتجات مقلّدة أو مخففة.

أبرز الفوائد الصحية لعسل المانوكا

يُعد عسل المانوكا أكثر بكثير من مجرد مُحلٍّ طبيعي؛ إذ إن خصائصه الوظيفية المدعومة بالأدلة العلمية تجعله من الأغذية الخارقة المميّزة، ذات التأثيرات الواسعة على الصحة والعافية.

1. مكافحة بكتيريا الملوية البوابية(Helicobacter pylori)

أظهر عسل المانوكا فعالية قوية مضادة للبكتيريا ضد الملوية البوابية، وهي بكتيريا ترتبط بقرحة المعدة والتهاب المعدة. وتشير الدراسات إلى أن محتواه العالي من ميثيل غليوكسال (MGO) يساعد على تثبيط نمو هذه البكتيريا، مما يدعم صحة الجهاز الهضمي كجزء من نهج متوازن للعناية بالصحة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مقاومة المضادات الحيوية، قد يوفّر إدخال عسل المانوكا ضمن النظام الغذائي فوائد صحية تكميلية داعمة.

2. الحماية من بكتيريا المعدة الضارة

يتميّز عسل المانوكا بفعاليته ضد مجموعة واسعة من بكتيريا المعدة التي قد تُخلّ بتوازن الجهاز الهضمي الطبيعي. وتساعد خصائصه الفريدة المضادة للبكتيريا على تقليل الميكروبات الضارة في بيئة المعدة، مما قد يخفف من أعراض عسر الهضم والانزعاج.

ويساهم الاستخدام المنتظم لعسل المانوكا عالي الجودة في دعم صحة الجهاز الهضمي وتعزيز توازنه.

3. تقليل البكتيريا المعدية وتهدئة تهيّج المعدة

يساعد عسل المانوكا على خفض مستويات البكتيريا الضارة في المعدة، إلى جانب دوره في تهدئة تهيّج جدار المعدة. إذ تعمل مركباته الطبيعية على تكوين طبقة واقية داخل المعدة، تساعد على تخفيف الالتهاب مع استهداف العوامل البكتيرية المسببة للمشكلات.

ومع الاستمرار في استخدامه، يمكن أن يساهم عسل المانوكا في الحفاظ على صحة المعدة بشكل عام. ويُعرف هذا العسل بفعاليته في الحد من نمو الملوية البوابية بفضل محتواه المرتفع من MGO، مما يقلل من الحمل البكتيري داخل المعدة.

ورغم فوائده، لا يُعد عسل المانوكا بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة، لكنه يُستخدم كمكمّل غذائي مهدّئ وداعم لصحة الأمعاء، خاصة في الحالات التي تكون فيها مقاومة المضادات الحيوية مصدر قلق.

4. شفاء الجروح والعناية بالبشرة

عسل المانوكا معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للعناية بالجروح. حموضته الطبيعية تدعم عملية الشفاء، ونشاطه المضاد للبكتيريا يمنع العدوى في الجروح والحروق والقرح. تأثيره الاسموزي يسحب الرطوبة بعيداً عن البكتيريا، مما يبطئ نموها مع الحفاظ على الجروح رطبة لتسريع التعافي.

5. صحة الفم

استهلاك عسل المانوكا يساعد في مكافحة البكتيريا الضارة في الفم. يمكن أن يقلل من تراكم البلاك، والتهاب اللثة، وتسوس الأسنان. أظهرت الدراسات السريرية أن أقراص عسل المانوكا تقلل البلاك ونزيف اللثة بشكل أكثر فعالية من بعض العلاجات التقليدية.

6. تهدئة التهاب الحلق والسعال

يشكّل عسل المانوكا حاجزاً مهدئاً في الحلق، يخفف التهيج ويقلل الالتهاب. خصائصه المهدئة تغلف أنسجة الحلق الرقيقة وتساعد على تخفيف الانزعاج المرتبط بالزكام.

7. تقليل الالتهاب

يمتلك عسل المانوكا خصائص قوية مضادة للالتهاب. تشير الأبحاث إلى أن استهلاكه المنتظم أو استخدامه موضعياً يمكن أن يساعد في تخفيف أعراض الحالات الالتهابية مثل التهاب الحلق، وتهيج الجلد الطفيف، وبعض مشاكل الجهاز الهضمي المزمنة. قدرة العسل على تعديل استجابة الجسم الالتهابية تدعم الشفاء الداخلي والخارجي.

8. الحماية من الأكسدة

غني بالمركبات الفينولية الطبيعية، يوفر عسل المانوكا حماية قوية مضادة للأكسدة. تساعد هذه المواد المضادة للأكسدة في تحييد الجذور الحرة الضارة في الجسم، وتقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض خطر تلف الخلايا الذي يسرع الشيخوخة ويساهم في الأمراض المزمنة. الاستهلاك المستمر لعسل المانوكا قد يدعم الشيخوخة الصحية وصحة الخلايا بشكل عام.

9. زيادة مستويات الطاقة

السكريات الطبيعية في عسل المانوكا، مع العاملالغذائي الفريد، تجعله مصدر طاقة ممتاز ومستمر. نظراً لهضمه البطيء واحتوائه على مركبات مفيدة متنوعة، يوفر العسل طاقة ثابتة ونظيفة. يستخدمه الرياضيون كوقود سريع قبل التمرين، بينما يستفيد منه آخرون لمكافحة التعب منتصف اليوم دون الانخفاض المفاجئ المرتبط بالسكريات المكررة.

اقرأ المزيد: زيادة الطاقة بشكل طبيعي مع عسل مانوكا

10. تحسين جودة النوم

ملعقة من عسل المانوكا قبل النوم قد تساعد على نوم أكثر هدوءاً. الإطلاق البطيء والمنظم للجلكوجين يساعد الجسم على الحفاظ على مستويات السكر في الدم طوال الليل، مما قد يقلل من الاستيقاظ الليلي. وبفضل تأثيراته المهدئة على الحلق وقدرته على تخفيف السعال الليلي، يُفضل هذا العلاج البسيط من قبل كثيرين الباحثين عن نوم أفضل.

11. تعزيز الأداء الرياضي

يوفر عسل المانوكا طاقة سريعة ومستدامة، مما يجعله وقوداً طبيعياً شائعاً للرياضيين. مزيجه من الكربوهيدرات والميكرونيتريانت يساعد على استعادة مخازن الجليكوجين، بينما خصائصه المضادة للالتهاب والمضادة للميكروبات قد تساعد في التعافي، وتقليل ألم العضلات، والحماية من العدوى المرتبطة بالتمارين.

12. دعم التركيز والصفاء الذهني

الإمداد المستمر للجلوكوز ومضادات الأكسدة من عسل المانوكا يساعد الدماغ على العمل بكفاءة. على عكس السكريات المكررة التي تسبب ارتفاعاً وانخفاضاً سريعاً للطاقة، يوفر امتصاص عسل المانوكا البطيء طاقة ذهنية ثابتة. تشير بعض الدراسات والتقارير إلى أن الاستهلاك المنتظم يساعد في الحفاظ على اليقظة ودعم الأداء المعرفي طوال اليوم.

كيفية استخدام عسل المانوكا لتحقيق أقصى فائدة

الاستخدام الصحيح لعسل المانوكا يحافظ على خصائصه المميزة. التعرض للحرارة الشديدة يمكن أن يفسد إنزيماته المفيدة، لذا تجنب الغليان. لمزيد من النصائح حول الاستخدام الصحيح للعسل والصحة العامة، يمكنك الاطلاع على مجموعةHealthy Kit.

روتين العناية اليومية بالصحة

لدعم المناعة والهضم يومياً، يُنصح بتناول 1 إلى 2 ملعقة كبيرة من عسل المانوكا الخام مباشرة من الملعقة، ويفضل على معدة فارغة قبل حوالي 30 دقيقة من الإفطار. يمكنك أيضاً معرفة المزيد عن قدرة العسل على تعزيز المناعة من خلال مدونتنا عزز جهازك المناعي بالعسل.

علاج السعال

لتخفيف السعال، اترك ملعقة صغيرة من عسل المانوكا لتذوب ببطء في الفم، مما يسمح لها بتغطية الحلق. يمكن تكرار ذلك مرتين إلى ثلاث مرات يومياً. كبديل، يمكن تحريك ملعقة كبيرة من العسل في ماء دافئ (ليس مغلياً) مع عصير ليمون طازج للحصول على مشروب لطيف وفعال.

التطبيق على البشرة

يمكن استخدام عسل المانوكا كقناع للوجه عن طريق فرد طبقة رقيقة على بشرة نظيفة، وتركه لمدة عشرين دقيقة، ثم غسل الوجه بالماء الدافئ. خصائصه المضادة للالتهاب والمرطبة تساعد في تقليل الاحمرار وتغذية البشرة.

مساعدة الجهاز الهضمي

لدعم المعدة، تناول ملعقة من عسل المانوكا عالي الجودة UMF20+ يومياً، سواء على الخبز المحمص أو مباشرة من الملعقة. الانتظام في الاستخدام يعزز فوائده لصحة الأمعاء. للحصول على نصائح قائمة على الأدلة حول العسل وصحة الجهاز الهضمي، راجع وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية.

السلامة والآثار الجانبية

عسل المانوكا طبيعي لكنه غني بالسكريات، لذا يجب على مرضى السكري مراقبة الكمية المستهلكة. تجنب إعطاء العسل، بما في ذلك المانوكا، للأطفال دون سن 12 شهراً بسبب احتمال خطر البوتوليزم. دائماً استشر مقدم الرعاية الصحية إذا كنت تعاني من حساسية تجاه منتجات النحل أو لديك حالات صحية مزمنة.

هل يستحق الاستخدام؟

يتميز عسل المانوكا كعلاج طبيعي مدعوم علمياً، حيث يقدم فوائد مثبتة للعناية بالجروح، وصحة الجهاز الهضمي، ودعم الحلق. مزيجه الفريد من المركبات المضادة للبكتيريا يجعله إضافة قيمة لنمط حياة صحي. بفهم أنظمة التصنيف واستخدامه بشكل مناسب، يضمن المستهلك الحصول على أقصى قيمة وفوائد صحية حقيقية من كل ملعقة.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

س: ما هو عسل المانوكا ولماذا يُعتبر أفضل من العسل العادي؟

عسل المانوكا يُنتج من شجيرة المانوكا في نيوزيلندا ويحتوي على مستويات أعلى بكثير من ميثيل غليوكسال (MGO) مقارنة بالعسل العادي. هذا يجعله أكثر فعالية للاستخدامات العلاجية مثل شفاء الجروح، مكافحة العدوى، وتحسين صحة الجهاز الهضمي. نشاطه المضاد للبكتيريا غير المعتمد على البيروكسيد يظل ثابتاً بعد تناوله، ما يوفر دعماً صحياً موثوقاً لا يقدمه العسل العادي.

س: ما هو MGO في عسل المانوكا وما المستوى الذي يجب شراؤه؟

MGO هو ميثيل غليوكسال، المركب المسؤول عن النشاط المضاد للبكتيريا القوي في عسل المانوكا. كلما ارتفع مستوى MGO، زادت القوة العلاجية. للصحة العامة، اختر عسل بمستوى MGO لا يقل عن 263+ (UMF 10+). للاستخدامات الخاصة مثل علاج الجروح أو مكافحة البكتيريا المعوية، يفضل اختيار عسل أقوى بمستوى MGO 514+ (UMF 15+) أو أعلى.

س: لماذا عسل المانوكا أغلى من العسل المحلي؟

سعر عسل المانوكا أعلى لأن شجيرة المانوكا تتفتح لعدة أسابيع فقط سنوياً، وغالباً في مناطق نائية يمكن الوصول إليها بالمروحية فقط. مراقبة الجودة صارمة، وتتطلب اختبار كل دفعة بشكل مستقل. الندرة، وطرق الحصاد المكثفة، والشهادات الرسمية كلها عوامل ترفع تكلفته.

س: كيف يمكن تناول عسل المانوكا لتخفيف السعال والتهاب الحلق؟

تناول ملعقة صغيرة من عسل المانوكا واتركها تذوب ببطء في الفم لتغطي الحلق وتهدئه. يمكن تكرار ذلك مرتين إلى ثلاث مرات يومياً حسب الحاجة. كخيار بديل، يمكن مزجه مع ماء دافئ (ليس ساخناً) وعصير ليمون طازج. هذه الطريقة تخفف التهيج وتستفيد من الخصائص المضادة للبكتيريا والالتهاب في العسل.

س: ما هو UMF في عسل المانوكا وهل هو مهم؟

UMF أو “عامل المانوكا الفريد” هو معيار تصنيف يضمن أصالة العسل وقوته ونقائه. يقيس المركبات الأساسية مثل Leptosperin وDHA وMGO التي تضمن الجودة والفعالية. اختيار عسل مانوكا معتمد UMF يضمن حصولك على منتج أصلي ذو فوائد صحية موثوقة.

س: هل يمكن لعسل المانوكا المساعدة في علاج H. pylori ومشاكل المعدة؟

عسل المانوكا ذو محتوى عالي من MGO يثبط نمو Helicobacter pylori وبكتيريا المعدة الأخرى. رغم أنه ليس بديلاً عن المضادات الحيوية الموصوفة، فإن إضافة عسل المانوكا عالي الجودة إلى النظام اليومي يمكن أن يساعد في تقليل نمو البكتيريا، ودعم شفاء بطانة المعدة، وتقليل الالتهاب في الجهاز الهضمي.